طاهر سليمان حموده

219

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

أورده من قبله ابن هشام لرأينا اختلافا بينا في المنهج ، فابن هشام يذكر بصدد البيت : « قوله : وما سعاد : الواو عاطفة على الفعلية لا على الاسمية وإن كانت أقرب وأنسب لكون المعطوفة اسمية لأن هذه الجملة لا تشارك تلك في التسبب عن البينونة ، وسعاد : مبتدأ لا اسم لما ، لانتقاض النفي بالا ، والأصل : وما هي ، فأناب الظاهر عن المضمر » « 1 » ، ويستمر في دراسة النص دراسة نحوية لغوية خالصة ويتناول النص كلمة كلمة أو جملة جملة دون أن يعبأ بالمعنى العام للبيت . أما الشرح اللاحق للسيوطي « 2 » ، فقد حاول الإفادة من سابقيه فهو يبدأ بشرح البيت ثم يعقب ببعض الملاحظات اللغوية والنحوية عليه ، ويبدو أثر شرح السيوطي في هذا الشرح ، وقد أشار إليه صاحبه في بعض الأحيان ، والتشابه بين المقدمة التي قدم بها السيوطي لشرحه وبين مقدمة الباجوري يشهد بذلك . 14 - الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة : وقفت فيه على مخطوط بدار الكتب برقم 23316 ب ، وهو مخطوط متوسط الحجم يقع في 52 ورقة ، أي أن صفحاته تبلغ 104 صفحة بيد أنه بخط غير جيد . وقد قصد السيوطي في هذا المؤلف أن يجمع أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم مستوفيا ما جمعه السابقون في مختلف المظان كتهذيب الأسماء للنووي . وقد ابتدأ بمقدمة طويلة تحدث فيها عن كثرة أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، وعددها ونوعيتها ، وما انتهى إلى الوقوف عليه منها سابقوه ، ثم ما زاده واستدركه عليهم وأخذ بعد ذلك يسرد هذه الأسماء والحديث عنها ، فبدأ « بمحمد » ثم رتب بقية الأسماء فيما بعد على حروف المعجم إلا في بعض الحالات التي يستدعي المعنى أن يأتي فيها باسم في غير موضعه لمناسبة تستلزم ذلك حيث قرن « الناهي » « بالآمر » ، والمنير بالسراج ، والمستقيم بالصراط ، فاستدعى هذا وضع بعض الأسماء في غير مواضعها الأبجدية .

--> ( 1 ) شرح ابن هشام على قصيدة بانت سعاد ص 12 . ( 2 ) إبراهيم الباجوري : حاشية الاسعاد على بانت سعاد ( بهامش شرح ابن هشام ) .